محمد الريشهري
12
موسوعة العقائد الإسلامية
ما كَرِهتَهُ لِنَفسِكَ فَاكرَه لِغيرِكَ ، وما أَحبَبتَهُ لِنَفسِكَ فَأَحبِبهُ لأِخيكَ ، تَكُن عادِلًا في حُكمِكَ ، مُقسِطاً في عَدلِكَ . « 1 » 4 . العدالة العرفانية يُراد من العدل العرفاني ، العدالة الّتي تقع في أعلى مراتب العدل العقيدي والعملي والأخلاقي ، ونتيجتها أن يحصل للإنسان المعرفة الشهودية ، وقد وردت الإشارة إلى هذه المرتبة في نهج البلاغة : إِنَّ مِن أَحَبِّ عِبادِ اللَّهِ إلَيهِ عَبداً أَعانَهُ عَلى نَفسِهِ . . . قَد أَبصَرَ طَريقَهُ ، وَسَلَكَ سَبيلَهُ ، وَعَرَفَ مَنارَهُوَقَطَعَ غِمارَهُ . . . فَهوَ مِنَاليَقينِ عَلىمِثلِ ضَوءِ الشَّمسِ . . . فَهوَ مِن مَعادِنِ دينِهِ وَأَوتادِ أَرضِهِ ، قَد أَلزَمَ نَفسَهُ العَدلَ فَكانَ أَوّل عَدلِهِ نَفيُ الهَوى عَن نَفسِهِ . « 2 » ممّا يجدر ذكره أنّ العدل العرفاني له مراتب متعدّدة أيضاً ، أعلاها مرتبة العصمة ، فالمعصوم هو الّذي بلغ في المعرفة واليقين مبلغاً يجعله عند حدود العدالة تماماً في العقيدة والأخلاق والعمل وتصونه عن أيِّ نوعٍ من الخطأ ، ويبدو أنّ الرواية السابقة تشير إلى هذه المرتبة . سادساً : تعريف العدل الإلهي التعريف الأوّل : إذا أخذنا بعين الاعتبار المفهوم اللغوي للعدل واستخدام هذا المفهوم في الكتاب والسنّة ، فإنّ العدل الإلهي يعني أنّ جميع أفعال اللَّه - تعالى - تقوم على أفضل نظام ، فكلّ ظاهرة تحدث بدقّة فائقة وفي الوقت المطلوب ، وتستقرّ في محلّها المناسب ، ولا يوجد أيّ انحراف واعوجاج في عمل الخالق .
--> ( 1 ) . راجع : ص 48 ح 5697 . ( 2 ) . راجع : ص 49 ح 5700 .